جلال الدين السيوطي
62
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
عن الاسم وهو المجرد عن الوصفية ، فإنه مصروف نحو : ما له أول ولا آخر ، قال أبو حيان : وفي محفوظي أن مؤنث هذا أولة . أسماء الأفعال ( أسماء الأفعال ) أي : هذا مبحثها ( هي أسماء قامت مقامها ) أي : مقام الأفعال في العمل ( غير متصرفة ) لا تصرف الأفعال ؛ إذ لا تختلف أبنيتها لاختلاف الزمان ، ولا تصرف الأسماء ؛ إذ لا يسند إليها فتكون مبتدأة أو فاعلة ولا يخبر عنها فتكون مفعولا بها أو مجرورة ، وبهذا القيد خرجت الصفات والمصادر فإنها وإن قامت مقام الأفعال في العمل إلا أنها تتصرف تصرف الأسماء فتقع مبتدأة وفاعلا ومفعولا ، وأما قول زهير : « 1506 » - دعيت نزال ولجّ في الذّعر فمن الإسناد اللفظي ، وقولي في صدر الحد : « هي أسماء » أحسن من قول « التسهيل » : هي ألفاظ إلى آخره ؛ لأنه يدخل فيه إن وأخواتها ، فإنها ألفاظ قامت مقام أفعال فعملت غير متصرفة تصرفها ، ولا تصرف الأسماء ، وهي حروف لا أسماء أفعال ، ولذا احتاج إلى إخراجها فزاد في « الكافية » قوله : ( ولا فضلة ) ، وقال في شرحها : إنه أخرج الحروف ؛ لأن الحرف أبدا فضلة في الكلام . ( وحكمها غالبا في التعدي واللزوم وغيرهما ) كإظهار فاعلها وإضماره ( حكم موافقها معنى ) ف : ( رويد ) متعد ؛ لأن فعله أمهل فيقال : رويد زيدا ، وصه لازم ؛ لأن فعله اسكت وفاعل كليهما مضمر وجوبا كفعليهما ، ومظهر في هيهات زيد كما تقول : بعد زيد ، واحترز بغالبا من آمين فإنه بمعنى استجب وهو متعد ولم يحفظ لها مفعول ، وكذا ( إيه ) بمعنى زدني ( لكن ) يخالفه في أنها ( لا يبرز معها ضمير ) ، بل يستكن فيها مطلقا ، بخلاف الفعل فتقول : صه للواحد والاثنين والجمع وللمذكر والمؤنث بلفظ واحد . ( ولا يتقدم معمولها ) عليها فلا يجوز أن يقال : زيدا عليك ولا زيدا رويد ؛ لأنها فرع في العمل عن الفعل فضعفت ، ( ولا تضمر ) أي : لا تعمل مضمرة بأن تحذف ويبقى
--> ( 1506 ) - البيت من الكامل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 89 ، وإصلاح المنطق ص 336 ، والإنصاف 2 / 535 ، وخزانة الأدب 6 / 317 ، 318 ، 319 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 231 ، وشرح التصريح 1 / 50 ، وشرح شواهد الشافية ص 230 ، وشرح المفصل 4 / 26 ، والشعر والشعراء 1 / 145 ، والكتاب 3 / 271 ، انظر المعجم المفصل 1 / 435 .